محمد ثناء الله المظهري

239

التفسير المظهرى

أبي هريرة المتفق عليه وفيه واما خالد فإنكم تظلمون خالدا فإنه قد احتبس ادراعه واعتده قلت ولما كان الفقر مأخوذا في جميع الأصناف فالأولى ان لا يخص في سبيل اللّه بالحج ولا بالغزو بل يترك أعم منهما ومن ساير أبواب الخير فمن أنفق ماله في طلبة العلم صدق انه أنفق في سبيل اللّه قوله تعالى وَابْنِ السَّبِيلِ وهو المسافر فاعلم أن المسافر اما ان يكون مالكا لنصاب يمنع أخذ الزكاة أو لا وعلى الثاني يعطى له الزكاة اتفاقا سواء كان في أثناء السفر أو مريدا للسفر كمن لم يكن مسافرا لكونه فقيرا وعلى التقدير الأول إن كان له مال في يده بقدر النصاب وبقدر ما يبلغ بلدا يريد دخوله لا يعطى له الزكاة اتفاقا سواء كان في أثناء السفر أو لا وإن كان له مال كثير في وطنه لا معه وهو في أثناء السفر فقير يدا ليس عنده ما يبلغ نصابا ولا ما يبلغ به وطنه الذي فيه ماله يعطى له الزكاة اتفاقا وهو المراد بابن السبيل في هذه الآية عند أبى حنيفة رحمه اللّه فالفقر المعتبر لإباحة أخذ الزكاة هو الفقر يدا فمالكية المال لا ينافي جواز أخذ الزكاة ان لم يكن المال في يده فالمقيم في الوطن الذي له مال في وطنه بمنزلة ابن السبيل والدائن الذي مديونه مقر مفلس كابن السبيل كذا في المحيط وإن كان له مال كثير في وطنه وعنده مال قليل لا يبلغ نصابا لكن يمكن ان يبلغ به مكانه الذي فيه ماله لا يجوز له أخذ الزكاة اتفاقا لأنه قادر على الوصول إلى ماله فكأنه في يده وإن كان له مال في يده يبلغ نصابا لكن ليس بقدر ما يقطع به المسافة المقصورة سواء هو في أثناء السفر أو هو مريد للسفر وسواء كان له مال بعيد منه أو لا يكون لا يجوز له أخذ الزكاة عند أبى حنيفة وقال الشافعي يجوز لأبي حنيفة ان المبيح لاخذ الزكاة انما هو الفقر وهو ليس بفقير وقال الشافعي إرادة السفر أيضا مبيح لاخذ الزكاة ان لم يكن عنده ما يقطع به السفر لان ابن السبيل صنف آخر غير الفقير لا يعتبر فيه الفقر واللّه اعلم قلت الأصناف السبعة أنواع للفقراء والمصرف هم الفقراء ولا يجوز دفع الزكاة إلى هؤلاء الأصناف الا بشرط الفقر الا العاملين فإنه يجوز اعطائهم وإن كانوا أغنياء فان المعطى لهم حينئذ في الحقيقة هم الفقراء وهم يأخذون من مال الفقراء ما يجب لهم مئونتهم عليهم اجرة عملهم لهم ولا تنحصر الفقراء في هذه الأصناف وانما ذكر اللّه تعالى هذه